السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
28
تفسير الصراط المستقيم
فخمدت ، فارتفع من خمودها دخان ، فخلق اللَّه السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الأرض من الرماد ، آه « 1 » . وربما يستشكل هذا الوجه مرة بأنّ الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية ، فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء ، كان خلقها أيضا متأخرا عن خلق السماء ، وأخرى بأنّ الآية في المقام دلت على أنّ خلق الأرض وخلق كلّ ما فيها متقدم على خلق السماء ، وخلق الأشياء في الأرض لا يكون إلَّا بعد ما كانت مدحوّة فدلت على تقدم كونها مدحوة فالتناقض بحاله . ويضعف الأول بوضوح عدم امتناع انفكاك خلقها عن التدحية سيما بعد ما دلت عليه الأخبار الكثيرة حسب ما سمعت شطرا منها . والمناقشة في اطلاق خلق الأرض على إيجادها غير مدحوّة لا ينبغي الإصغاء إليها بعد ما سمعت من الآية والرواية . والثاني بأن تقدم خلق ما في الأرض لا يستلزم تقدم دحوها ضرورة أنّه ليس المراد بالموصولة خصوص ما يتجدد فيها من أفراد النبات والثمار والحيوان وضروب الانتفاعات الجزئية ، فإنها متأخرة عن الجميع كائنة فاسدة بمر الدهور والأزمنة ، بل المراد بها أصول أسبابها القابلة الاستعدادية التي كانت قائمة بسنخ الأرض ونوعها بل بالأرض التي كانت كالطينة والخميرة للأرض المدحية ، ولذا عبر بالدّحو الذي هو مجرد البسط والسعة ، وبالجملة فالجواب المذكور بمكان من الصحة والقبول . نعم ربما يجاب عن أصل الإشكال بوجوه أخر أيضا : منها أنّ كلمة « ثم » في آيتي البقرة والسجدة لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض
--> ( 1 ) روضة الكافي ص 95 ح 68 وعنه البحار ج 57 ص 98 ح 83 .